"الآخرون"

amnawael:

كان هذا أول يوم تطأ فيه قدماي أرض الجامعة، أتذكر كل تفاصيله بوضوح مرآة حديثة التنظيف، أتذكر خطواتي السريعة في طريقها إلي المحاضرة و أعين الفتيات في العبايات السوداء تلاحقني بنظرات حادة لم يسعني أن أفهمها ثم جلوسي وحيدة في السيكشن وسط همسات غريبة مليئة بالسخرية و من بعدها في الكفيتيريا وسط نظرات الشباب المتفحصة بفضول، تري ما الأمر؟ أخذت أنظر إلى ملابسي و أتسائل هل كانت فاضحة فوجدت أنني أرتدي كنزة صوفية صفراء و بنطال جينز واسع، حتما إنه شعري القصير… لكنني وجدتهم ينظرون إلي فتيات شعرهن طويل على نفس هذا النحو كذلك، بل لم تسلم بعض الفتيات المحجبات من تلك النظرات أيضا، ماذا إذا؟! بعد تفكير ليس بطويل تجلت الإجابة أمامي؛ و هي ببساطة إنني و الفتيات الأخريات نتسم بصفة واحدة ألا و هي الإختلاف، عادة ما يعد الإختلاف و التنوع في الشكل و العرق و الثقافة داخل المجتمعات ظاهرة صحية، لكن في عالمنا العربي -للأسف- ينظر للإختلاف نظرة داء الجرب فنقوم بالحكم على صاحبه بالنفي و الإنعزال فور ما يتبين لنا أعراضه الخبيثة، و هذا لأننا لم نتبني بعد ثقافة الإختلاف ، نقوم برفض و نبذ إن لم يكن التنكيل بكل ما يخالفنا من ثقافات و أعراف و ديانات و أراء، بل و قد يجعلها البعض مهمتهم المقدسة أن “يفضحوا” عيوب كل من يتجرأ الإنحراف عن المعتاد، دون أن يخطرلهم الإقتراب و التعرف على الآخر. ذلك لأننا تعودنا علي الرهبة عوضا عن الفضول و إطلاق الإتهامات عوضا عن التفهم و أخيرا و ليس آخراً تعودنا أن نصرخ بكل ما نملك من قوة الحنجرة في وجوه بعضنا البعض دون أن نصغي ، و لذلك نجد أن ٩٠٪ من البرامج “الحوارية” في القنوات العربية لا تمت للحوار بصلة بل هي أقرب إلي نعيق بعير غاضبة.